علي بن يوسف القفطي

67

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ببطاقة ، وعنده جماعة من طلَّاب الأدب ، فلما قرأها مدّ يده إلى القلم فأخذه ، وكتب اليه : « أما بعد فإن طول المناجاة ( 1 ) تورث الملال ، وقلَّة غشيان الناس أفضل ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : زر غبّا تزدد حبّا . وللقلوب نبوة ، فإن أكرهت لم يكن لما يتولد منها لذة ، ولا بدّ من استجمامها إلى غاياتها . أسأل اللَّه أن يجعلها منّا عزمة ، ومنك سلوة ، والملتقى - إن شاء اللَّه - في داره وجواره ، حيث لا تحاسب ولا تصاحب ، والسلام » . 13 - أحمد بن أسباط النّصيبى النحويّ ( 2 ) أديب عالم خبير بالعربية ، شاعر . لقيه أبو القاسم عبد الصمد بن حنيش ( 3 ) الحمصيّ ، ( 4 ) وكتب عنه شعرا هذه الأبيات : ضحكت سرّ لاعتراض المشيب * وثنت طرف ناظر مستريب سرّ ، إن تعجبي لشيبى فما االشي * ب بمستنكر ولا بعجيب أنا ملقى على طريق الليالي * بين أحداثها وبين الخطوب قبّح اللَّه الشيب أيّ جراح * في فؤادي منه وأيّ لهيب ! كالنهار المضئ في العين إلَّا * أنه ليل ظلمة في القلوب

--> ( 1 ) في طبقات الزبيدي « السواد » ، والسواد بكسر ففتح : السرار والمناجاة . ( 2 ) . ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 8 - 9 . ( 3 ) في الأصل : « حبيش » ، وصوابه عن بغية الوعاة ، وتلخيص ابن مكتوم . ( 4 ) هو عبد الصمد بن أحمد بن حنيش ( بضم الحاء وفتح النون ) بن القاسم الخولانيّ الحمصيّ النحويّ : ذكره الصفديّ وقال : حكى عن المتنبي وغيره . بغية الوعاة ص 306 .